بين اجتماع الوان الطيف العراقي وغياب المسؤولين الحكوميين اتحاد الادباء والكتاب في الديوانية يحي مهرجان كزار حنتوش الرابع

6 أغسطس

قراءة ما كتب كزار حنتوش والتفتيش في اوراقه السرية يكشف الكثير من الخفايا المخبأة تحت قميصه القديم وفي جيوبه المثقوبة

كزار حنتوش اهم شعراء الجيل الجديد قدم للشعرية العراقية قصائد مهمة ونتاجات ادبية متميزة

كزار حنتوش ناطق بلسان من أغرقته الدنيا بالهموم 

 

محمد العامري

أنصت للتنور يفور .. أبصر بالعينين الغائرتين .. كرات عجين .. تبسطها وتكورها .. كفان رشيقان .. بتصفيق ملاّن وطروب .. تأتيني أصداء وأغاريد .. وهتافات منتصرة .. في ساحة 55 ..أسمع شاعرا يشدو فوق رقاب الناس ..أسمع مطر التصفيق .. كرفيف حمام فوق الكاظم .. أسمع وقع عصا أمي فوق رمال الحوش .. أسمع حفيف عباءة خالي فوق السهلة … اسمع أنات الليل .. أسمع أنات الكيبل .. الخائن .

عشق الصعاليك ليبقي خالدا بضمائر محبيه وعشاقه سرقه الموت في أول فرحة عرفها بحياته لأنه لم يفرح يوماً  إنه الشاعر العراقي الكبير كزار حنتوش .

برعاية وزارة الثقافة وغياب التمثيل الحكومي وسط حضور جماهيري كبير أقام اتحاد الادباء والكتاب في الديوانية مهرجان كزار حنتوش الرابع على قاعة الحرية للفترة من 15/16/7 /2011 .

وشمل برنامج اليوم الاول في جلسته الافتتاحية الصباحية عزف النشيد الوطني العراقي وتلاوة أي من الذكر الحكيم وقراءة سورة الفاتحة ترحما على أرواح شهداء العراق .

القى بعدها علي حسن الفواز الامين العام لاتحاد الادباء والكتاب في العراق كلمة قال فيها ان من يريد الحديث عن كزار حنتوش يجب أن يكون شاعرا أو ناقدا للشعر وحبنا لهذا الاسم الفريد في حديقة الشعر العراقي هو ما أوقفني الآن جلدا أتكلم عنه رغم جميع جراحات فراقه الاليمة وقراءتي لكتاباته جعلت قلبي يرقص على إيقاعات كلمات شعره الجميل المملوء بالنغمات ، وشعر الراحل الحاضر كزار حنتوش يوجب علينا تسليط الضوء بنظرة متأملة وفاحصة لنتاج هذا الاسم الكبير لا أن نكتفي بالاحتفال وإلقاء القصائد والكلمات فالشاعر بالنسبة لنا عنوان للفرح والأمل والتفاؤل والإصرار والتشبث الجميل بالحياة لأن أعمدة الثقافة في العراق لم يبخلوا يوما في مجال ما بل أسهموا في جميع الميادين من أجل الخير والمحبة والإنسانية ، فحنتوش شاعر ومناضل وإنسان كبير قتلته الأحزان ، كان يبكي فيها بدموع مريرة لأنه لم يأخذ حقه في الحياة بعد الطعنات العديدة الشنيعة التي وجهها له النظام المقبور بسبب نضاله من أجل الفقراء والكادحين وقد يكون النضال ميزة لا يمتلكها كل أديب أو شاعر وكزار يعد مفخرة حقيقية لأبناء الديوانية ، واقول لأصدقاء واحباب كزار حنتوش أن قراءة ما كتب والتفتيش في اوراقه السرية سيكشف الكثير من الخفايا المخبأة تحت قميصه القديم وفي جيوبه المثقوبة

نعم فتشوا عنها بعمق لتكتشفوا ان ثمة حياة كبيرة كان يحلم بها كزار حنتوش . وعلى السياسيين والحكومة المحلية في المحافظة أن تأخذ بعين الاعتبار هذه المناسبات ودمجها ضمن جدول أعمالها فالسياسة والثقافة مكملان لبعضهما  

فيما وصف رئيس إتحاد الادباء والكتاب في الديوانية محمد الفرطوسي بكلمته كزار حنتوش أنه وردة حمراء روحه باذخة بالمحبة والسلام عند سمائه وشمسه ونجومه وأمسه السابح بالطيبة والروعة وندى المشاوير ، هذه الذات الكبيرة العظيمة التي خلقت أفقا جديدا وعميقا للإبداع والشعر والذاكرة نلتقي فيها لنصطف أمام حضوره ولا أقول غيابه هكذا قلوبا ومشاعرنا وذكرياتنا ونحن هنا اليوم نؤكد تمسكنا ووفاءنا لشاعر الديوانية الكبير وأبنها وكينونتها وضفافها ونهرها النحيل الغارق في عذوبته لنؤكد أنه باق في العيون والحناجر والقلوب لا لشيء سوى قولنا له شكرا لك أيها الشاعر الأب الكبير دائما وأبدا ، فتحية منا لروحه وأمسه ولشعره وإبداعه الذي لا يموت وتحية لذكرى رحيله الثالثة السرمدي وخلوده الدائم.

وقالت الشاعرة رسمية محيبس زاير التي تغزل بها الفقيد في كل مكان وزمان, زوجة الراحل كزار حنتوش عن ذكرياتها مع الفقيد ان روحه التي أطلقها مع الريح فهربتها الأزمنة روحه الخضراء المكتظة بالهموم كشاحنة جنود ، روحه النقية كدمعة يسوع مليئة بالحنان, كجوقة أمهات, تلك هي روحه ، فترفق بها أيها الإعصار فهي مطر تزخه جميع الفصول.. هي لحن يتفجر بالدم والوجع كقصيدة للأوركا ، أطبع بصمتك على الغيمة وانهمر نحن الرياح التي هربتها الأزمنة فكيف يتسع لنا جرحك أيها الإعصار .

الشاعرة امنة عبد العزيز من بغداد وصفت الشاعر كزار حنتوش بالصورة الانسانية الجميلة البسيطة متناهية الطبية الممثلة للشخصية العراقية ، كان انسانا حقيقيا ورغم ان هذا الشاعر  غادرنا منذ سنين لكنه ما زال حاضراً بروحه النقية من خلال محبة زملائه الذي عاصروه وتذوقوا طعم شعره اللذيذ , ولن يتكرر في زمننا شخصية كالتي امتلكها  بعفويته وتباهيه بروحه الانسانية ورغم أنه كان قادرا ان يغرف من ملذات الحياة ما تشتهي نفسه لكنه اختار ان يكون صعلوكا متوجاً بزي الفقراء .

وأضافت كان من الاجدار للحكومة المحلية أن تسجل حضوراً فاعلاً وتترك بصمة وانطباعا عن دعمها لنجوم ثقافتها بحضور المهرجان على الاقل ليشعر الضيوف أن هناك سياسيين داعمين للثقافة في مدينة ولدت أسماء لامعة في جميع الميادين ناهيك عن نقص الاستعدادات لمهرجان يحمل أسم علم من أعلام المشهد الثقافي في الوطن العربي لا أن تكون القاعة غير مبردة لنتذوق ما قيل بحق الفقيد وهي أساءة مقصودة ومتعمدة بحق الثقافة العراقية ورموزها .وقالت الشاعرة آمنة عبد العزيز أن على المسؤول معرفة حقيقة واضحة السياسة جزء من الثقافة وليس العكس فالثقافة هي من ترفع شأن السياسي وتحطه .

وكان للشاعرة سلامه الصالحي رأي في المهرجان إذ قالت أن أسم كزار حنتوش روعة نجح منها المهرجان فمجرد حضور الشعراء والمبدعين والمثقفين من جميع المحافظات العراقية يعد أكبر نجاح ومدعاة فخر لمدينة تتعالى بأسماء مبدعيها .

لكن نجاح المهرجان كان منقوصا ولا يلبي مستوى الطموح بسبب قلة الدعم المادي المقدم من وزارة الثقافة و الحكومة المحلية في الديوانية , فمهرجان كزار حنتوش عنوان لصورة من صور الديوانية الحزينة المهملة والمنسية التي كان نسيانها مبرمجاً في العهد الماضي  ومقصوداً في يومنا هذا ,فكزار حنتوش تجسده القصائد العظيمة التي ترجمت الى لغات العالم لتجسده دموع العرب حين يقرأون له ويتصورون انه اسطورة في تاريخ الادب العربي .

الدكتورة ناهضة ستار ترى في أن الامة التي تقرر أن تكون متصدرة للحضارة يجب أن تكرم مبدعيها وهي حقيقة يجب أن نؤمن بها والكون هنا فعل ليس كما يقول النُحاة بل يجب أن يكون فعلا تاما أي يحمل طابع الكينونة الثقافية والحضارية فالمبدعون هم عناوين في كل أرض يحلون بها ، لأنك عندما تستحضر دولة فأنك تستحضر مبدعين  من روائيين وقصاصين وفنانين .

فالشاعر كزار حنتوش كما غيره من المبدعين هم نفر المدينة الثاني والذين يظلون يتجددون شعرا وابداعا بمعانٍ كثيرة يتغنى بها القاصي والداني وتراصفت في وصفهم الكلمات واحتفوا بها بالكثير من الانطباعات .

شاعرنا كزار حنتوش هوية المدينة وفراتها لأنه نطق بلسان الانسان نطق بهموم المتعب والفقير

وباع السكائر في السوق والعامل البسيط والمحتاج لا بسط الاشياء في لا يجدها في عالم السلطات وعالم التجار وعالم الكبار هذا الشاعر كتب ما يحس واحس ما كتب نطق بما يفكر وفكر كما يقول هذه هي الوحدة هذا هو التوحد الذي اجده في كزار حنتوش لم يكذب لم يداهن لم يدعي ما ليس له ما فكر فيه كتبه ونطق به بأجمل المعاني واصدقها ، وجمع بين اللغتين الفصحى والدارجة ليخترع اللغة الوسطى مبتعدا بذلك عن قساوة الفصيح وعجرفته والدارج وليونته ليتذوقها ويشعر بها كل قارئ ومتذوق للشعر .ونحن اليوم نستطيع ان نوصل العش العراقي إلى العالم من خلال شعر كزار حنتوش لأنك حين تبدأ من نفسك صادقاً تصل الى العالمية بسهولة رغم إنه وللأسف لم يحظى باهتمام في هذا الجانب وعلى من يحرص على إرثه أن يترجم اعماله لتأخذ مكانها الصحيح واشارت الى ان الاحتفاء بهذا المهرجان خطوة نحو تأسيس ثقافة التركيز على الرموز الابداعية وأن لا نكتفى بالمهرجان شعريا نقديا ونغادر بل ان نؤسس لثقافة ترعى مشروع دعم المبدعين والمثقفين لنحتفي بأسمائهم ونخلق عملاً مؤسساتياً لرعاية الابداع لأنه صورة الثقافة والمدنية وهويتها الادبية والابداعية.

الشاعر نضال العياش من محافظة صلاح الدين

كل الشكر لهذه المدينة التي انجبت هذا العملاق و شكراً لكزار حنتوش الذي جمعنا تحت ظل قلمه الذي لا يموت .

  كزار حنتوش خارطة حب عراقية جمعتنا بكل الوان هذا الوطن الجريح وبكل اطيافه فجئنا الى الديوانية مجددين عهد الابداع ومعلنين ان في العراق اناساً يجددون صناعة الضوء في زمن يتربص به الظلام .

مرة اخرى اقول للعراقيين من خلال هذه المدينة الجميلة بإبداعها الجميلة بطيبة اهلها (اسعدتم وطناً يا سادة الضوء في زمن يتربص الظلام به واقول اسعدتم ابداعاً  يا سادة الابداع في زمن يحاول ان يصنع وجها اخر لهذا العراق لا يشبه ما كنا نحلم به حين كنا صغاراً ) .

 ووصف كزار قائلا (انه حشد امة في رجل, فهو مفردة تشمل جمهورا من الابداع واكد العياش ان للجمهور المثقف الذي يقيم مبدعيه ويستحضرهم في الذاكرة دور في هذا التجمع الذي شمل العراق بكل  اطيافه تحت سقف جميل من الشعر والفن واثبتم بذلك  انكم اهل بما نحلم به في ان يكون هذا البلد مرتعا للشعر والادب والفن والذوق كما تتربى فيها اغصان الزيتون .

الاعلامية والقاصة رنا عبد الحليم

ان أجمل ما في مدينة الديوانية هو احتفائها بالشاعر كزار حنتوش ذلك الاسم الذي حمل الجمالية لمدينة لا تهجر شعرائها وتطويهم تحت طي النسيان وتحقق نبوءة  جبران خليل جبران حين قال (حياة الشاعر بعد موته) ونجد هذا الشيء موجود في الديوانية فوفائها لأدباءها الراحلين خير دليل على وعيها .

كما غياب الساسة كعادتهم عن الاماسي الادبية وعن هكذا مهرجانات هو دليل عدم اهتمامهم بالثقافة وبرموزها البارزين والذين يعتبرون واجهة .

 ووصفت عبد الحليم ان هذا الشاعر الكبير تميز بالشعر الساخر والروح المرحة والنقد الشفاف بجمالية منفردة تختلف عن اي شاعر في العراق ولم نشهد اي شاعر بمثل بساطته وموضوعيته , كما اكدت حليم ان من حق اهل الديوانية ان يفتخروا بهذا الشاعر الذي توج بساطته تاجاً على تاج السياسيين والذي حول اخلاقه الى سنة شعرية .

           الشاعر الديواني مؤيد نجرس يرى أن مثل هذه المهرجانات مهمة جدا لعدة أسباب منها يحقق اللقاءات بين الشعراء من جميع المحافظات لمعرفة  المسار الثقافي أين اتجه والى أين وصل خاصة ما يتعلق منها بالشعر العربي، وللأسف لمسنا هناك بعض النقص في الاعداد للمهرجان فالقاعة غير مكيفة والكراسي متعبة جدا ونحن في مدينة الديوانية نفتقر إلى القاعة الحديثة التي تتناسب مع إقامة مثل هذه المؤتمرات والمهرجانات لما نمتلكه من أرث حضاري وثقافي  وأسماء لمعت في جميع المجالات ويجب ان تكون القاعة واجهة للمدينة وبالمستوى اللائق  كي نتمكن من التفاخر بما نحن قادرين عليه خاصة وان المدينة بدأت ترتقي بعمرانها من حيث الفنادق والترفيه إلى مستوى متطور وكما لم نشهد وللأسف حضور المسؤولين في الحكومة المحلية وكأنما المشهد الثقافي هو للمثقف فقط متناسين ما للثقافة والشعر من دور مهم بمسيرة العراق في مرحلته الراهنة .

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: